محمد بن محمد ابو شهبة
220
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
الهزيمة ، كما تعلموا منه أن ما عند اللّه خير وأبقى ، وأن الغنائم ما هي إلا عرض زائل لا ينبغي أن تكون غرضا لمجاهد في سبيل اللّه ، كما كان اختبارا تميّز به المؤمنون الصادقون من ضعفاء الإيمان والمنافقين . وقد دلّ ما حدث في أحد على أن الرسل وأتباعهم قد تنالهم الهزيمة في بعض المواقف لخطأ أو لغير ذلك ، ولكن العاقبة بالنصر لابد أن تكون لهم ، وهذه هي سنة اللّه ، ولن تجد لسنة اللّه تبديلا . وصدق اللّه : كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ « 1 » . وقد سجل اللّه سبحانه ذلك في كتابه فقال : إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ . وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ « 2 » . وهذا توضيح لمعاني كلمات هذه الآية : قَرْحٌ : جراح في أحد ، فقد نزل بهم مثله في بدر نُداوِلُها : يوم لك ويوم عليك ، وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ . . . : أي يظهر لعباده المؤمنين المخلصين من المنافقين ، وليكرم من أكرم من أهل الإيمان بالشهادة ، وَلِيُمَحِّصَ . . . : أي يطهرهم بالبلاء الذي نزل بهم مما عسى أن يكونوا اقترفوه حتى يصيروا كالذهب نقاء وصفاء ، ويهلك الكافرين والمنافقين ويكشف عن دخيلة نفوسهم . ما نزل من القران في أحد وقد أنزل اللّه سبحانه في أحد وما يتصل بها حوالي أربعين اية من سورة آل عمران ، وقد ذكرنا بعضها أثناء الدراسة التحليلية للغزوة ، وها هي بعض الآيات الأخرى منزّلا لها على مواقعها ، وموجزا مقاصدها ومواضع العبرة فيها .
--> ( 1 ) سورة المجادلة : الآية 21 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآيتان 140 ، 141 .